علي بن رضوان المصري
157
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب
اليابس ، البارد الرطب ، البارد اليابس . وهذه أربعة مركبة يمكن أن تكون بلا مادة ويمكن أن تكون مع مادة . فكل هذا أغفلة الرازي ولم يشعر به ، ولم يشعر ان جالينوس انما جعل ما ذكره من الأعضاء ، واسمه من الأمراض ( . . . ) أمثلة مشروحة يفهم من كل واحد منها قانون عام يستعمل في نظايره ، مثال ذلك : إذا حدث في الكلى ضعف فعرفنا سوء المزاج الفاعل له ، ونظرنا الطريق التي توصل الأدوية إلى الكلى ، واستعملنا قانون تركيب الأدوية من الحيلة التي عرفناها جالينوس ، ونحذر بصناعة المنطق في القياس حتى لا نغلط ، فنصير بذلك إلى ابراء ضعف الكلى بصناعة فاعلة تفعل افعالها عن ( . . . ) صادقة . وأنت إذا تأملت كلام الرازي في كتبه وفي تحصيله ما ذكر تحصيله من كلام جالينوس ومناقضته له ، وجدته بحسب ما ذكرنا كلاما زايفا مهرجا ، يوهم من لا معرفة له ، ولا درية بالآداب والعلوم التي ذكرنا ، انه شئ وليس بشئ ، فاحذر ان يصيبك ما أصاب حنين والرازي . فإنه إذا كان قد عرض لكل واحد من هذين الرجلين ما ذكرنا ، شهدنا عليه وارشدنا اليه وموضع كل واحد منهما الموضع الذي ذكرناه ، ادمان النظر والتدريس لكتب القدماء ، فما ظنك بمن لم [ يبلغ ] مبلغهما ، ولا درس مثل درسهما ، ولا ادمن النظر مثل ما ادمناه . فلذلك ينبغي ان أردت أن تكون طبيبا فاضلا قريبا من جالينوس ان تحكم ما ذكرناه شيئا فشيئا إلى أن تصير طبيبا فاضلا وفيلسوفا كاملا ، ان شاء اللّه . كملت المقالة الثانية من الكتاب النافع والحمد للّه . وله مقالة ثالثة . هكذا في طبقات الاطبا « * »
--> ( * ) هكذا كتب هذه الكلمة في المخطوطة .